الشيخ محمد حسن بن صفر البارفروشي المازندراني
38
نتيجة المقال في علم الرجال
ومنهم : المنكرون بحجّيّة الخبر الواحد كالسيّد المرتضى رحمه اللّه ، وابن إدريس ومن يحذو حذوهما « 1 » ، فإنّهم منعوا العمل به في الشريعة حتّى بالغ السيّد رحمه اللّه ، فقال : إنّا نعلم علما ضروريّا لا يدخل في مثله ريب ولا شكّ أنّ علماء الشيعة الإماميّة يذهبون إلى أنّ أخبار الآحاد لا يجوز العمل بها في الشريعة ولا التعويل عليها ، وإنّها ليست بحجّة [ ولا دلالة ] ، وقد ملأوا الطوامير وسطّروا الأساطير في الاحتجاج على ذلك ، والنقض على مخالفيهم فيه « 2 » . وفي موضع آخر : إنّ العلم الضروري حاصل لكلّ مخالف للإماميّة أو موافق لهم ، بأنّهم لا يعملون في الشريعة بخبر لا يوجب العلم ، وأنّ ذلك قد صار شعارا لهم يعرفون به ، كما أنّ نفي القياس في الشريعة من شعارهم الذي يعلمه منهم كلّ مخالط لهم « 3 » . وتلك المبالغات ليست إلّا من جهة الدعوى بقطعيّة الأحكام بالكتاب والإجماع والأخبار المفيدة للعلم من جهة بلوغه حدّ التواتر أو الاستفاضة أو نحو ذلك ، ولكن الكلام معهما « 4 » إنّما هو في الأصول . ومنهم : أكثر الأخباريّين الذين يدّعون قطعيّة صدور الأخبار المتداولة بين أصحابنا ، وهي المدوّنة في كتبهم المعروفة وهي : الكافي ، والتهذيبين ، والفقيه ، والعيون ، ونحوها أو خصوص الأربعة الأوّلة ، قائلين : بأنّا قاطعين بخروج تلك الأخبار من بين شفتي المعصوم عليه السلام ، وذكروا له وجوها مزيّفة التي لا تفيد ظنّا فضلا عن العلم .
--> ( 1 ) انظر الفوائد الحائريّة : 229 . ( 2 ) رسائل المرتضى 1 : 24 / في الكلام في حجيّة الخبر الواحد وعدمه . ( 3 ) رسائل المرتضى 3 : 309 / في مسألة في إبطال العمل بأخبار الآحاد . ( 4 ) في حاشية « ق » : « أي مع هذين الفريقين لا مع السيّد وابن إدريس كما توهّمه العبارة » . ( منه رحمه اللّه )